حيدر حب الله

22

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في اعتباره لوناً آخر . ثانياً : ما ذكره الشيخ النجفيّ ، من أنّ مراجعة نصوص الاستخارة تقوّي أنّ لها معنيين : أحدهما أن يسأل الله سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال ، والثاني أن يوفّقه لما يختاره له وييسّره له . نعم لتعرّف الثاني طرق ، ولعلّها تتبع إرادة المستخير بالمعرفة ، فتارة يريد عبر مشورة من يستشير ، وأخرى عبر الرقاع « 1 » . ولو تأمّلنا في المعنيين اللذين ذكرهما النجفي ، سنجد أنّه جعل القسم الثالث والرابع من التقسيم الرباعي للفيض الكاشاني ملحقين بالقسم الثاني هناك . ويكون الفرق بين القسمين هنا هو أنّ الاستخارة بالمعنى الأوّل تعني الدعاء ، وهي لا تتضمّن تحيّراً أو تردّداً ، وهي تقع قبل الشروع في العمل الذي سبق أن اختاره العبد من نفسه ، بينما نجد أنّ المعنى الثاني لا يستبطن افتراض اتخاذ العبد قراراً بالفعل المعيّن ، بل هو نحو تفويضٍ للمولى سبحانه وتعالى أن يتخذ عنه القرار . ومن هنا أمكن في المعنى الثاني افتراض أن يحتاج العبد أو يريد طريقاً لتعرّف ما اختاره الله له ، فإنه لمّا فوّض الأمر إلى الله تعالى احتاج لمعرفة ما اتخذه الله من قول ، الأمر الذي فتح باب إلحاق المعنى الرابع من المعاني المتقدّمة عند الكاشاني بهذا المعنى الثاني . وقد ذكر بعض الفقهاء « 2 » أنّه يُلمس في المعنى الثاني قدرٌ من التحيّر عند العبد ، ولهذا فهو يطلب تعرّف الرأي الإلهيّ في هذا الموضوع ، وهو يستعين بالعلم والقدرة الإلهيّة العليا . وهذا يعني أنّ ما يميّز بين المعنيين اللذين طرحهما النجفي هو حالة العبد من حسم الأمر ومن التحيّر فيه ، وإلا فالاثنين يرجعان إلى معنى واحد هو

--> ( 1 ) جواهر الكلام 12 : 162 . ( 2 ) انظر : محمد حسين فضل الله ، القرعة والاستخارة ، بحث علمي فقهي استدلالي : 85 - 88 ، دار الملاك ، بيروت ، ط 2 ، 1997 .